الشيخ علي آل محسن

314

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

سند عن أمير المؤمنين عليه السلام . ومع الإغماض عن سندها فإن معناها أن الرجل قال لأمير المؤمنين عليه السلام : ( أصبتُ مالًا أغمضتُ فيه ) ، أي أغمضت عينيَّ في جمعه ، فجمعته كيفما اتّفق ، من حلال أو حرام . قال الطريحي في مجمع البحرين : أي تساهلتُ في تحصيله ، ولم أجتنب فيه الحرام والشبهات ، ومحصّله جمعتُه من حرام أو حلال وشبهة ، وأصله من إغماض العين « 1 » . وقال ابن الأثير في النهاية : الإغماض : المسامحة والمساهلة « 2 » . فأمره الإمام عليه السلام أن يأتيه بخمس هذا المال ، فإن إخراج خمسه مطهِّر لباقيه ، فلما أتاه بالخمس قال له الإمام عليه السلام : هو لك . أي باقي المال لك حلال لا شبهة فيه ، ( إن الرجل إذا تاب ) ، أي أن الرجل إذا تاب إلى الله من الكسب المشتبه بالحرام فأخرج خمسه ، إذ به تتحقق التوبة الصحيحة ، ( تاب ماله معه ) أي رجع إليه باقي ماله ، فطهر مما كان فيه من الشبهة ، فصحَّ له التصرّف فيه . وهذا الحديث كما أوضحناه يدل دلالة واضحة على وجوب إخراج الخمس ، ولهذا أمره الإمام عليه السلام بالإتيان به ، وما زعمه الكاتب من دلالة الحديث على إباحة الخمس غير صحيح ، وذلك لأنه أرجع الضمير ( هو ) إلى الخمس ، مع أنه يرجع إلى باقي المال . ولو سلّمنا برجوع الضمير إلى الخمس فإن دلالة الحديث على المراد باقية ، وذلك لأن أمْرَ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام للرجل بالإتيان بالخمس يدل على وجوبه عليه ، وإبراء الإمام له أو هبته له كما مرَّ جائز للإمام عليه السلام ، وهو واضح لا يحتاج إلى إطالة كلام .

--> ( 1 ) مجمع البحرين 4 / 219 . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث 3 / 387 .